غزة تحت وطأة القصف وتطلعات نحو معبر رفح
غزة تعيش اليوم لحظات قاسية ومؤلمة تتداخل فيها أصوات الانفجارات مع نبضات الأمل الضعيفة. تواجه المدينة حصاراً خانقاً وهجمات متواصلة تستهدف كل زاوية من زواياها المنهكة منذ شهور.
تستمر الغارات الجوية العنيفة في استهداف الأحياء السكنية المكتظة بالنازحين الذين فقدوا كل شيء. تشتعل النيران في المخيمات البسيطة بينما تبحث العائلات عن مأوى آمن تحت ركام المباني المحطمة. القصف البحري المكثف لم يتوقف عند حدود الشواطئ بل امتد ليطال قوارب الصيادين ومنازل الساحل.
تتعرض شواطئ المدينة لضربات متتالية من الزوارق الحربية التي تزيد من معاناة السكان المحاصرين أصلاً. يجد السكان أنفسهم بين مطرقة الغارات الجوية من السماء وسندان القذائف الصاروخية من جهة البحر. المشهد الإنساني يزداد تعقيداً مع نقص الوقود والمعدات اللازمة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض المتراكمة.
تصاعد العمليات العسكرية ومعاناة المدنيين في غزة
تستهدف الطائرات المسيرة تجمعات المواطنين في المناطق التي كان يُعتقد سابقاً أنها ملاذات آمنة ومستقرة. تسجل المستشفيات أعداداً متزايدة من الشهداء والجرحى يومياً في ظل تدهور حاد في المنظومة الصحية. الجراحة تجرى أحياناً دون تخدير بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية الضرورية لإنقاذ الأرواح.
الأطفال والنساء هم الضحايا الأكثر تأثراً بهذه الهجمات التي لا تفرق بين هدف عسكري ومدني. تنهار البنية التحتية تدريجياً مما يجعل الحصول على مياه الشرب النظيفة حلماً بعيد المنال للجميع. تعاني الأسواق من جفاف تام في المواد الغذائية الأساسية مما ينذر بكارثة مجاعة وشيكة جداً.
البرد القارس يضيف فصلاً جديداً من فصول المعاناة للنازحين في الخيام الممزقة والغارقة بالوحل. الصرخات تعلو من كل زقاق في غزة طلباً للتدخل الدولي العاجل لوقف هذا النزيف المستمر. الصمت الدولي يثير تساؤلات مؤلمة في نفوس من يفقدون أحباءهم تحت الركام وفي غرف الطوارئ.
ترتيبات إعادة فتح معبر رفح وبصيص الأمل المنتظر
تتواتر الأنباء حالياً عن ترتيبات مكثفة تجري خلف الكواليس لإعادة فتح معبر رفح بشكل كامل وحيوي. يعتبر المعبر شريان الحياة الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي بعيداً عن السيطرة المباشرة للاحتلال. يأمل الجرحى الذين تقطعت بهم السبل في الخروج لتلقي العلاج الضروري في المستشفيات المصرية والعربية.
المفاوضات الجارية تشير إلى احتمال تشغيل المعبر بإشراف دولي لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة. تنتظر آلاف الشاحنات المحملة بالغذاء والدواء خلف الحدود إشارة الانطلاق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل القطاع. إعادة فتح المعبر تمثل خطوة محورية في تخفيف الضغط الهائل المفروض على المدنيين المحاصرين هناك.
العائلات العالقة على جانبي الحدود تترقب أي تصريح رسمي ينهي سنوات من الانتظار المرير والقاتل. إن فتح المعبر بشكل دائم سيسهم في إدخال مواد البناء اللازمة لترميم ما دمرته الآلة العسكرية. تظل العيون شاخصة نحو البوابة الحدودية بينما تستمر القلوب في الدعاء لانتهاء هذه المأساة الطويلة.
التحديات الميدانية والآفاق المستقبلية للتهدئة
رغم الحديث عن الترتيبات الحدودية إلا أن الواقع الميداني لا يزال مشتعلاً بالحرائق والدماء والدموع. تصر القوات الإسرائيلية على مواصلة الضغط العسكري المكثف لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية معلنة وغير معلنة. المقاومة من جهتها تؤكد ثباتها في الدفاع عن الأرض رغم الفارق الهائل في العتاد والقدرات العسكرية.
تتطلب المرحلة القادمة تضافر الجهود العربية والدولية لفرض وقف إطلاق نار شامل يحمي دماء الأبرياء. لن يكون فتح المعبر كافياً وحده ما لم يتوقف القصف الذي يدمر كل محاولات البقاء والحياة. الشعب في غزة يثبت يوماً بعد يوم قدرة أسطورية على الصمود رغم كل أنواع الألم الممارس.

