تعيش مدينة طنجة منذ ساعات على وقع اضطرابات مناخية قوية، حيث ضربت رياح عاصفية عنيفة مختلف أحياء المدينة وضواحيها، مسببة ارتباكاً في حركة السير واقتلاع عدد من الأشجار، إلى جانب استمرار توقف الرحلات البحرية نحو ميناء طريفة الإسباني بسبب سوء الأحوال الجوية في مضيق جبل طارق. وتعكس هذه الظروف الاستثنائية موجة من التقلبات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على الأنشطة اليومية للسكان والمسافرين.
رياح قوية تعرقل الحركة داخل المدينة
شهدت طنجة هبوب رياح شديدة تسببت في سقوط بعض الأشجار وإعاقة حركة السير في محاور رئيسية. ورافق ذلك تساقطات مطرية قوية أدت إلى تجمع مياه غمرت طرقاً في أحياء متعددة. وتشير التقارير المحلية إلى اضطرابات واضحة في حركة المرور مساء الأربعاء، وقد سجلت المدينة سيولاً مفاجئة في عدة شوارع خلال فترة وجيزة. كما خلّفت الهبات القوية أضراراً طفيفة في بعض الممتلكات الخاصة والعامة.
تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية
تسبب سوء الأحوال الجوية في ارتباك واضح في تنقلات السكان. وأفادت شهادات من عين المكان بأن بعض السيارات عالقت في تجمعات المياه، فيما اضطر سائقون لتغيير مساراتهم لتجنب مناطق الغمر. إضافة إلى ذلك، شهدت المدينة انقطاعات متقطعة في التيار الكهربائي في أحياء محدودة، نتيجة الضغط المناخي المفاجئ. كما واجهت الفرق التقنية التابعة للجماعة تدخلات عاجلة لإزالة الأشجار المتساقطة وتنظيف الطرق.
استمرار توقف الرحلات البحرية نحو طريفة
ما تزال الرحلات البحرية الرابطة بين ميناء طنجة المدينة وميناء طريفة الإسباني معلقة بسبب قوة الرياح وارتفاع الأمواج. وأكدت سلطات الميناء أن الوضع البحري لا يزال غير مناسب للإبحار، وأن استئناف الرحلات يبقى رهيناً بتحسن الظروف الجوية خلال الساعات المقبلة. كما دعت السلطات المسافرين للتواصل مع شركات النقل قبل التوجه إلى الميناء، لتفادي أي ارتباك أو تغييرات في مواعيد السفر. وتستمر القيود أيضاً على دخول الشاحنات عبر بعض الخطوط البحرية المتجهة إلى طنجة المتوسط، وهو ما يزيد الضغط على الخدمات اللوجستية.
اضطرابات متكررة بسبب العواصف الإقليمية
تتزامن هذه الاضطرابات مع سلسلة من العواصف التي يشهدها مضيق جبل طارق خلال الأسابيع الماضية، كان آخرها العاصفة “فرانسيس” التي تسببت في إلغاء عدد من الرحلات البحرية. وتشير مصادر ملاحية إلى أن المنطقة معروفة بحساسيتها تجاه التغيرات المفاجئة في الرياح، مما يجعل تعليق الملاحة إجراءً احترازياً متكرراً في مثل هذه الظروف. ويعد هذا المشهد تكراراً لحالات إغلاق بحرية سابقة خلال فترات اضطرابات الطقس.
تأثيرات اقتصادية ولوجستية واضحة
أدى توقف الملاحة وتقييد حركة السير إلى تأثيرات اقتصادية مباشرة. فقد شهدت الموانئ المجاورة ضغطاً لوجستياً مع ارتفاع عدد الشاحنات التي عبرت نحو ميناء طنجة المتوسط بعد إعادة برمجة بعضها. كما زادت مدة الانتظار في بعض المحاور نتيجة الظروف الجوية. وتوضح البيانات الرسمية أن آلاف الشاحنات عبرت المضيق خلال الأيام الماضية رغم الظروف الصعبة، ما يعكس حجم الضغط على المرافق البحرية.
جهود متواصلة للسلطات لمواجهة الوضع
تواصل المصالح المختصة متابعة الوضع عن كثب، مع تدخل فرق الأمن والجماعة لتنظيم حركة السير ورفع الأضرار الناجمة عن الرياح. كما تعمل السلطات المينائية على إصدار تحديثات مستمرة بخصوص الملاحة. وتدعو الهيئات المختصة المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة في الطرق التي تعرف تساقطاً للأشجار أو تجمعات مياه. وتعمل الجهات التقنية على مراقبة البنية التحتية لتفادي أي انهيارات أو مخاطر إضافية.
خلاصة
تعيش طنجة لحظات من التقلبات المناخية العنيفة التي أثرت على السير والإبحار والأنشطة اليومية. وبين استمرار توقف الرحلات البحرية واقتلاع الأشجار واضطراب حركة السير، تبقى المدينة تحت تأثير موجة عواصف قوية. ومع ذلك، تعمل السلطات بشكل متواصل للتخفيف من آثار هذه الظروف، في انتظار تحسن مرتقب في الأحوال الجوية خلال الساعات المقبلة.

