طنجة تتصدر مدن المغرب في مقاييس التساقطات المطرية خلال الـ 24 ساعة الأخيرة
شهد شمال المغرب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية موجة أمطار قوية، ساهمت في ارتفاع منسوب التساقطات بالعديد من المدن، بينما حافظت طنجة على موقعها في صدارة المقاييس الوطنية، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية. تصدّرت طنجة المشهد المناخي بتسجيلها معدلات عالية للأمطار خلال فترة وجيزة، مما يعكس قوة الاضطرابات الجوية التي مرّت بها المنطقة. وتؤكد المعطيات أن هذا المنخفض الجوي حمل كميات مهمة من المياه، خاصة في المناطق الشمالية، التي استفادت من أولى تساقطات هذا الموسم بشكل لافت.
موجة أمطار قوية تعيد إنعاش الشمال
عرفت عدة مناطق شمالية اضطرابات جوية واسعة، حيث شملت الأمطار الغزيرة مدينة طنجة والمناطق المجاورة، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى على الساحل الأطلسي. جاءت هذه التساقطات نتيجة منخفض جوي نشط، رافقه تباين في درجات الحرارة ورياح رطبة ساهمت في تكثيف السحب وإفراغها بشكل متواصل. وفسّر خبراء الأرصاد قوة الأمطار بتمركز السحب الركامية فوق الواجهة المتوسطية، ما جعل الشمال أول المتأثرين بالمنخفض. وتبقى هذه الأمطار مهمة بالنسبة للأحواض المائية المحلية التي تعاني من نقص حاد منذ السنوات الأخيرة.
طنجة في المرتبة الأولى وطنجة-الميناء تليها
أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل 40 ملم من التساقطات بمدينة طنجة خلال الـ 24 ساعة الماضية، وهو أعلى معدل على المستوى الوطني. وجاءت طنجة-الميناء في المرتبة الثانية بـ 28 ملم، ما يعكس التأثير المباشر للمنخفض على الواجهة الساحلية الشمالية، التي تعرف تركزًا كبيرًا للسحب المحملة بالرطوبة. وتؤكد البيانات الرسمية استمرار التفوق المناخي لطنجة، خاصة في الفترات التي تعرف تغيرات جوية واسعة.
مدن أخرى استفادت من الأمطار بنسب متفاوتة
سجلت عدة مدن أخرى معدلات مهمة من التساقطات، حيث بلغت الأمطار في مدينة إفران 27 ملم، وفي العرائش 25 ملم، بينما عرفت شفشاون 20 ملم من الأمطار. كما سجلت بني ملال وبن سليمان 17 ملم، ومكناس 16 ملم، في حين استفادت فاس والقنيطرة وسلا وتطوان من 13 ملم. وتم تسجيل 12 ملم بالدار البيضاء، و11 ملم بالرباط، و10 ملم في مناطق الدار البيضاء الميناء والنواصر وسيدي سليمان. وتبرز هذه الأرقام الواسعة الاختلاف في شدة الأمطار بين مناطق المملكة، وهو ما يعد طبيعيًا خلال الفترات المتقلبة من الموسم المطري.
تأثيرات الأمطار على الوضع المحلي
ساهمت هذه الأمطار في تحسين الوضع المائي بعدد من المناطق، خاصة السدود والفرشات المائية التي تأثرت خلال السنوات الماضية بفعل قلة التساقطات. وشهدت بعض الأودية ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب المياه، ما دفع السلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامة الساكنة. كما استفاد القطاع الفلاحي بشكل مباشر من هذه الأمطار، إذ تشكل التساقطات في بداية الموسم عاملًا مهمًا في تحسين جودة الإنتاج الزراعي، خاصة في المناطق البورية التي تعتمد بشكل كامل على الأمطار.
أهمية التساقطات لمدينة طنجة
تكتسي الأمطار أهمية خاصة لمدينة طنجة بحكم موقعها الجغرافي وتوسعها العمراني المستمر. تعتبر هذه التساقطات ضرورية لتغذية مصادر المياه الموجهة للسكان والمنشآت الصناعية المتنامية. كما تساهم في دعم المساحات الخضراء والمشاريع البيئية التي تشرف عليها السلطات المحلية. ومع الارتفاع السنوي في الطلب على المياه، تمثل موجات الأمطار مثل هذه مرحلة حيوية لتعزيز المخزون المائي وضمان التوازن البيئي للمدينة.
توقعات الأرصاد خلال الأيام المقبلة
تشير توقعات الأرصاد الجوية إلى استمرار الأجواء المتقلبة في الأيام المقبلة على عدد من مناطق الشمال، مع احتمال تسجيل أمطار متفرقة مصحوبة برياح معتدلة. ويوصي الخبراء بضرورة متابعة النشرات الجوية الرسمية، خاصة في المناطق المعرضة للفيضانات أو الانجرافات، لضمان اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.

