الجمعة, فبراير 6, 2026
Google search engine
الرئيسيةثقافة و فنونرحيل بنسودة: الوسط الفني المغربي يودّع المخرج محمد عهد بنسودة عن عمر...

رحيل بنسودة: الوسط الفني المغربي يودّع المخرج محمد عهد بنسودة عن عمر 56 عاماً

رحيل بنسودة حدث صادم هزّ الوسط الفني المغربي، بعد إعلان وفاة المخرج والسيناريست محمد عهد بنسودة في فرنسا. وقد رحل الراحل عن عمر 56 سنة، مخلفاً إرثاً فنياً كبيراً ومكانة خاصة في السينما المغربية. وتلقى الوسط الفني الخبر بحزن عميق، لما كان يتمتع به من حضور إنساني وإبداعي استثنائي.

مسيرة فنية امتدت لعقود

بدأ محمد عهد بنسودة مسيرته السينمائية منذ سنوات مبكرة، عبر اهتمام كبير بالسينما والكتابة. واشتغل في الإخراج والسيناريو، مقدماً أعمالاً أثرت المشهد الفني داخل المغرب وخارجه. وُلد الراحل في مدينة تطوان سنة 1969، ودرس التاريخ والأدب الفرنسي قبل الانتقال إلى فرنسا لمتابعة الدراسة في الإخراج السينمائي. وظهر مبكراً شغفه بالفن السابع، حيث بدأ بإنتاج أفلام قصيرة شكلت أساس رؤيته الفنية.

أعمال طبعت السينما المغربية

قدّم الراحل مجموعة من الأفلام المميزة، من بينها “الشبح الراجع” و“خلف الأبواب المغلقة” و“موسم المشاوشة”. واشتغل أيضاً على أعمال تلفزيونية ووثائقية تركت أثراً واضحاً في الجمهور. وتميزت أعماله باعتنائها بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، مع التوازن بين الجمالية السينمائية والعمق الموضوعي. كما حصد الجوائز في مهرجانات دولية، مثل مهرجان روتردام ومسقط سنة 2010. وتشهد هذه الأعمال على قدرته على تقديم سينما قريبة من الناس، تعالج الواقع بروح نقدية.

شهادة الأصدقاء والزملاء

أثارت وفاة المخرج حزناً كبيراً بين الفنانين والمخرجين المغاربة. ونشر المخرج عبد الإله الجوهري كلمات مؤثرة، واصفاً الراحل بأنه رجل طيب ومبدع محارب. وأكد الجوهري أن بنسودة كان مدافعاً عن السينما المغربية داخل وخارج البلاد. وذكر أنه كان يتميز بصلابة المواقف والطيبة والكرم الإنساني. وتحدث آخرون عن دوره في دعم الشباب ومساندتهم في بداياتهم الفنية، عبر توجيهاته وحضوره الدائم. وهذه الشهادات تظهر قيمة الرجل على المستوى الإنساني قبل الفني.

بصمة إنسانية تتجاوز السينما

يرى الكثيرون أن محمد عهد بنسودة لم يكن مجرد مخرج بل كان إنساناً يترك أثراً طيباً في كل من عرفه. وركز في أعماله على ثنائية التقاليد والحداثة، وقضايا المرأة، والهوية المغربية. ونقل عبر أفلامه صورة متعددة الأبعاد للمجتمع المغربي، مع رؤية فنية تعتمد الصدق. وكانت أعماله تعكس اهتمامه بالإنسان وقضاياه، وهو ما جعل الكثيرين يعتبرون رحيله خسارة إنسانية كبيرة. كما شارك الراحل في مهرجانات دولية عديدة، وكان سفيراً فعلياً للسينما المغربية.

يترك رحيل بنسودة فراغاً كبيراً في السينما المغربية، لكنه يترك أيضاً إرثاً غنياً سيظل شاهداً على مسيرته. وتبقى أفلامه جزءاً مهماً من الذاكرة السينمائية المغربية. وقد اشتغل حتى سنواته الأخيرة على مشاريع جديدة، بما في ذلك فيلمه “أبعد من الحرية” الذي كان قيد التحضير. ويتطلع العديد من النقاد لرؤية هذا العمل الذي يعكس خلاصة تجربته الطويلة. وسيظل حضوره ماثلاً في المشهد الفني عبر أعماله وتلاميذه ومحبيه.

الخلاصة

يبقى محمد عهد بنسودة رمزاً من رموز السينما المغربية، وصوتاً فنياً وإنسانياً حمل هموم الوطن عبر الصورة. ورغم رحيله، سيظل حضوره ثابتاً في ذاكرة الجمهور، لما قدمه من أعمال إنسانية عميقة. ويعد رحيله تذكيراً بقيمة الفن الذي يخلده العمل الصادق.

مقالات ذات صلة

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات