الفيضانات في سيدي قاسم: استمرار عمليات إجلاء المواطنين تحسّباً لارتفاع منسوب واد سبو
الفيضانات في سيدي قاسم تتواصل بشكل مقلق، حيث تستمر السلطات المحلية في تنفيذ عمليات إجلاء واسعة للمواطنين في مختلف الدواوير المحاذية لواد سبو. ويأتي ذلك ضمن حالة استنفار قصوى تهدف إلى حماية السكان من أي ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه، خاصة بعد تسجيل زيادات ميدانية خلال اليومين الأخيرين.
تشهد جماعة الحوافات أكبر موجة إجلاء، حيث ركزت السلطات جهودها على نقل الأسر القاطنة قرب ضفاف الوادي. وشملت العملية دواوير الحميديين والدرارسة والعزيب والصحراوي، إذ تم نقل السكان إلى مناطق آمنة ومجهزة مسبقاً، لتفادي أي مخاطر ناتجة عن غمر المياه للمناطق المنخفضة. وتأتي هذه الخطوات في سياق يقظة ميدانية عالية تعرفها المنطقة منذ بداية الاضطرابات الجوية.
تعبئة مكثفة لجميع الأجهزة المحلية
تعمل فرق القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة في تنسيق مستمر مع السلطات الإقليمية. وتحرص هذه الفرق على ضمان انسيابية عمليات الإجلاء، إضافة إلى توفير الوسائل اللوجستية الضرورية لحماية المواطنين. وتعتمد السلطات نهج التدخل السريع لضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم، مع جاهزية كاملة لأي تطورات مفاجئة.
وتفيد المعطيات الميدانية أن لجان اليقظة الإقليمية في تعبئة كاملة، بهدف متابعة الوضعية الهيدرولوجية لواد سبو بشكل لحظي، وتحديد النقاط الحساسة التي تتطلب تدخلاً مباشراً. وتأتي هذه اليقظة في إطار مخطط استعجالي واسع يهدف لحماية المناطق القروية والبنية التحتية المحلية.
توسّع عمليات الإجلاء في جماعات أخرى
عمليات الإجلاء لم تقتصر على جماعة الحوافات فقط، بل شملت جماعات سيدي الكامل والرميلات. ففي سيدي الكامل، تم إجلاء 40 شخصاً إلى مناطق آمنة. أما في الرميلات، فقد جرى إجلاء عشرة أشخاص كخطوة احترازية لمنع أي مخاطر محتملة. وتؤكد السلطات أن جميع الأشخاص تم توجيههم للإقامة لدى أقاربهم أو مراكز إيواء مهيأة.
وفي دوار الدخلة بالحوافات، تم إجلاء 69 شخصاً، حيث استقبلت مؤسسة دار الطالبة 27 منهم، بينما توجه الآخرون للإقامة لدى عائلاتهم. وقد تم تجهيز المؤسسة بكافة الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الأفرشة والتغذية والرعاية الاجتماعية، لضمان إقامة آمنة وكريمة للوافدين.
حماية الثروة الحيوانية ضمن خطة الطوارئ
تولي السلطات أهمية كبيرة لحماية الثروة الحيوانية، باعتبارها مصدراً أساسياً للعيش في المنطقة. وقد جرى نقل أكثر من 1180 رأساً من الغنم و200 رأس من الأبقار إلى مناطق آمنة. ويهدف هذا الإجراء لحماية الساكنة من الخسائر الاقتصادية التي قد تتفاقم بفعل الفيضانات.
كما عملت فرق التدخل على توفير مراكز إيواء مجهزة، بالإضافة إلى تعبئة الآلاف من الأغطية والفُرش لضمان أفضل ظروف استقبال. وتأتي هذه التعبئة اللوجستية غير المسبوقة في إطار خطة شاملة لمواجهة الاضطرابات الجوية.
مساعدات غذائية عاجلة للمناطق المعزولة
تسببت الفيضانات في عزل عدة مناطق بسبب انقطاع المسالك الطرقية. ولذلك تعمل السلطات على توزيع مساعدات غذائية أساسية على الأسر التي حاصرتها المياه. وتشمل هذه المساعدات الدواوير غير المهددة بالغمر المباشر، لكنها تعاني من العزلة، مما يجعل المساعدات ضرورة لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
تعبئة لوجستية غير مسبوقة
خلال الساعات الأخيرة، تجندت السلطات لتوفير 1126 خيمة مجهزة بالكامل، إضافة إلى 2467 فرشاً و1270 غطاءً. كما تم إعداد 20 ألف كيس رملي لتقوية السدود الترابية ومنع تسرب المياه نحو الأحياء السكنية. وتعكس هذه الاستعدادات حجم التحدي الذي تواجهه المنطقة بسبب ارتفاع منسوب واد سبو.
المراقبة المستمرة للوضع الهيدرولوجي
تبقى السلطات في حالة يقظة مستمرة. ويجري تتبع الوضع المائي للوادي على مدار الساعة، لتقييم أي مخاطر محتملة. وتعتمد السلطات على التدخل الفوري لتقليل الخسائر، خاصة مع استمرار التقلبات الجوية وارتفاع المنسوب بشكل متكرر. ويظل الهدف الأساسي هو حماية الأرواح وتفادي أي سيناريوهات خطرة قد تفرض تدخلاً أوسع.
وتؤكد الجهات الرسمية أن الوضع ما يزال يتطلب الحذر، وأن عمليات الإجلاء ستستمر ما دامت الظروف المناخية غير مستقرة. كما ستبقى فرق الإنقاذ قريبة من النقاط السوداء للتدخل عند الحاجة.

