الأربعاء, يناير 28, 2026
Google search engine
الرئيسيةأخبار الشأن المحليأزمة نقل في اكزناية: فصول المعاناة اليومية للسكان بين مطرقة الخصاص وسندان...

أزمة نقل في اكزناية: فصول المعاناة اليومية للسكان بين مطرقة الخصاص وسندان الوعود الحكومية

أزمة نقل في اكزناية: فصول المعاناة اليومية للسكان بين مطرقة الخصاص وسندان الوعود الحكومية

أزمة نقل في اكزناية تحولت بمرور الوقت إلى كابوس حقيقي يؤرق مضجع آلاف الأسر القاطنة بضواحي مدينة طنجة. ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة طفرة عمرانية وصناعية هائلة، يظل قطاع النقل بها يعيش خارج الزمن تماماً. وبناءً على ذلك، يجد الموظفون والطلاب والعمال أنفسهم في مواجهة يومية مع أرصفة الانتظار الطويلة والمهينة أحياناً. نتيجة لذلك، تعالت أصوات الاستغاثة من طرف الساكنة التي ضاقت ذرعاً بسياسة “الآذان الصماء” التي تنهجها الجهات الوصية. ومن هذا المنطلق، أصبح التنقل من وإلى هذه المنطقة يشكل عبئاً نفسياً ومادياً يستنزف طاقة المواطنين وقدرتهم الشرائية.

محطة اكزناية: طوابير طويلة في انتظار سراب سيارات الأجرة

يقضي سكان هذه المنطقة ساعات طوال تحت أشعة الشمس الحارقة أو في مواجهة برد الشتاء القارس بانتظار وسيلة نقل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أزمة نقل في اكزناية تفاقمت بشكل ملحوظ بعد الزيادة الديموغرافية الكبيرة التي عرفتها المجمعات السكنية. وبالتالي، لم تعد الخطوط الحالية لسيارات الأجرة من الصنف الكبير قادرة على تلبية حاجيات هذا المد البشري المتزايد. وفي سياق متصل، يشتكي الركاب من تلاعب بعض السائقين في التسعيرة القانونية أو فرض “محطات وهمية” لزيادة الأرباح. وبناءً عليه، يجد المواطن نفسه مجبراً على الخضوع لمنطق السوق السوداء للنقل هرباً من شبح التأخر عن العمل.

هذه الفوضى في قطاع النقل أدت إلى ازدهار ظاهرة “النقل السري” الذي يفتقر لأدنى شروط السلامة والكرامة الإنسانية. وبالمثل، تسببت قلة الحافلات واهتراء بعضها في حالة من السخط العارم وسط الطلبة الذين يتابعون دراستهم بجامعة طنجة. ومن ناحية أخرى، تضررت الإنتاجية في المناطق الصناعية المجاورة بسبب التأخرات المتكررة لليد العاملة التي تسكن في اكزناية. وعلاوة على ذلك، يضطر المرضى وكبار السن إلى تحمل مشاق التنقل بوسائل بدائية وغير مريحة للوصول إلى مراكز العلاج. ومن ثم، تظل المعاناة مستمرة في غياب أي مؤشرات حقيقية لفك هذا الحصار الملاحي المفروض على المنطقة.

جمود الحلول السلطوية وغياب الإرادة السياسية للتغيير

على الرغم من الاجتماعات الماراطونية والمذكرات المطلبية التي رفعتها جمعيات المجتمع المدني، يظل الجمود هو سيد الموقف. وبطبيعة الحال، اعتبر الكثيرون أن الحلول المقترحة من طرف السلطات المحلية هي مجرد “مسكنات” لا تلامس جوهر المشكلة الحقيقي. ومن جهة ثانية، يرى متابعون أن هناك نوعاً من “المجاملة” لبعض لوبيات النقل التي ترفض فتح خطوط جديدة بالمنطقة. وبناءً على ما سبق، يبدو أن الإرادة السياسية لتهيكلة هذا القطاع غائبة تماماً لدى المجالس المنتخبة المسؤولة عن التدبير. وفضلاً عن هذا، تسببت هذه البيروقراطية في عرقلة مشروع “الترامواي” أو الحافلات ذات الجودة العالية التي طال انتظارها.

في المقابل، يرى السكان أن المنطقة تحتاج إلى مخطط مديري للنقل يربطها بشكل مباشر وسلس بوسط مدينة طنجة. ومن هذا المنطلق، يجب منح رخص استثنائية وزيادة عدد المأذونيات الخاصة بسيارات الأجرة لتغطية العجز الحاصل في الأحياء الجديدة. والجدير بالذكر أن اكزناية لم تعد مجرد قرية صغيرة بل أصبحت قطباً اقتصادياً يتطلب بنية نقل قوية ومتطورة. ونتيجة لهذه الضغوط المتزايدة، بدأ التفكير في تنظيم وقفات احتجاجية سلمية لإيصال صوت المتضررين إلى مراكز القرار العليا. ومع ذلك، يظل الأمل قائماً في حدوث انفراجة قريبة تنهي هذه المأساة التي طال أمدها بشكل غير مبرر.

تداعيات اجتماعية واقتصادية تنذر بمزيد من الاحتقان

تتجاوز أزمة نقل في اكزناية مجرد صعوبة التنقل لتصل إلى حد المساس بالاستقرار الاجتماعي والنفسي للأسر القاطنة هناك. وبالموازاة مع ذلك، يساهم تعطل مصالح المواطنين في تنامي حالة من اليأس وفقدان الثقة في المؤسسات والوعود الانتخابية. ومن جهة أخرى، يرى خبراء اقتصاد أن ضعف منظومة النقل يفرمل العجلة التنموية التي يطمح المغرب لتحقيقها في أفق 2030. وبالإضافة لذلك، تزداد مخاطر حوادث السير بسبب لجوء الناس إلى وسائل نقل غير مرخصة وغير مؤمنة في الطرق السريعة. ومن الواضح أن غياب الأمن الطرقي في بعض المحاور المظلمة يزيد من مخاوف النساء اللواتي يغادرن منازلهن فجراً.

وعلى صعيد آخر، تطالب الفعاليات الاقتصادية بالمنطقة الصناعية بضرورة إحداث محطة طرقية نموذجية باكزناية تنظم حركة تدفق المسافرين والبضائع. وبطبيعة الحال، التكلفة الاجتماعية لهذه الأزمة أصبحت تفوق بكثير تكلفة الاستثمار في أسطول جديد من الحافلات العصرية والمتطورة. ومن ثم، فإن المراهنة على الصبر الطويل للسكان قد تؤدي إلى نتائج عكسية لا تخدم السلم الاجتماعي في المنطقة. والجدير بالذكر أن تحسين جودة النقل هو مؤشر أساسي من مؤشرات التنمية البشرية التي يوليها المغرب أهمية كبرى. ونتيجة لذلك، فإن الكرة الآن في مرمى المسؤولين لإثبات جديتهم في طي هذا الملف السوداوي نهائياً.

نحو استراتيجية تنقل عصرية لخدمة ساكنة اكزناية

في الختام، لا يمكن الحديث عن طنجة كمدينة عالمية في ظل وجود مناطق معزولة تعاني من التهميش في أبسط الحقوق. وبناءً عليه، فإن حل أزمة النقل يتطلب جرأة في اتخاذ قرارات تقطع مع الريع والاحتكار الذي ينخر جسد القطاع. ومن جهة ثانية، يجب إشراك القطاع الخاص في تمويل مشاريع النقل الحضري مقابل تحفيزات ضريبية تضمن استمرارية الخدمة وجودتها العالية. وبالإضافة لما سبق، نأمل أن تكون السنة القادمة سنة التغيير الفعلي لمشهد النقل في اكزناية وضواحيها المترامية الأطراف. وفي نهاية المطاف، فإن المواطن يستحق وسيلة نقل تحفظ كرامته وتضمن وصوله إلى وجهته بأمان ويسر.

مقالات ذات صلة

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات