قمة إسطنبول المرتقبة تقترب من الواجهة الدولية، بينما تتداول مصادر دبلوماسية معلومات عن اجتماع محتمل بين واشنطن وطهران يوم الجمعة في إسطنبول. وتشير هذه المصادر إلى جهود إقليمية لدفع الطرفين نحو تفاهمات جديدة، رغم غياب إعلان رسمي تركي يؤكد استضافة المحادثات حتى الآن. ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متوتر، وسط تفاؤل حذر من إدارة ترامب بشأن إمكانية فك الجمود النووي بين البلدين.
مؤشرات أولية لحوار جديد بين واشنطن وطهران
تسعى واشنطن وطهران منذ أسابيع لاستكشاف مسار دبلوماسي جديد، بينما تواصل الأطراف الإقليمية لعب دور الوساطة. وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن دبلوماسيين من الطرفين يعملون على ترتيب اجتماع مباشر في إسطنبول. كما تقول المصادر إن الهدف هو تخفيف التوتر وإيجاد مدخل لإحياء المفاوضات النووية. لكن تفاصيل اللقاء ما تزال غير مؤكدة بالكامل، مما يدفع المراقبين إلى وصف الوضع بأنه “مفتوح على عدة احتمالات”.
وبالإضافة إلى ذلك، تذكر وسائل إعلام أخرى أن طهران تدرس مبادرات إقليمية تهدف لتهيئة إطار تفاوضي جديد. كما تشير تصريحات مسؤولين إيرانيين إلى توقعات بإحراز تقدم خلال الأيام المقبلة، خصوصاً بعد تبادل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء في المنطقة.
غياب تأكيد رسمي من أنقرة رغم الحراك المتسارع
ورغم الحديث المتزايد عن قمة إسطنبول المرتقبة، لم تُصدر تركيا إعلاناً رسمياً يؤكد استضافة الاجتماع. وتذكر مصادر دبلوماسية أن الأطراف تعمل على ترتيب اللقاء، لكن الموعد والمكان لا يزالان قيد النقاش. وتشير هذه المصادر إلى احتمال حدوث تغييرات في اللحظة الأخيرة، مما يعكس حساسية المفاوضات وتعقيدها.
ومن جانب آخر، تكشف تقارير عن اتصالات بين تركيا وعدة دول خليجية لدعم جهود الوساطة. وتشير المعطيات إلى أن أنقرة تسعى لتقريب وجهات النظر، خصوصاً في ظل رغبة الأطراف بتجنب أي تصعيد جديد في المنطقة.
تفاؤل حذر من إدارة ترامب
تعبر إدارة ترامب عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية كسر الجمود النووي. وتشير تقارير أمريكية إلى أن البيت الأبيض يرغب في فتح نافذة جديدة للتفاوض. كما يؤكد مسؤولون أمريكيون أن التوترات لن تمنع واشنطن من دراسة المسار الدبلوماسي، رغم استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلن ترامب استعداده للتحدث مع إيران. وقال إنه يأمل تجنب المواجهة العسكرية. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات بحرية أمريكية في المنطقة، مما يعكس رغبة أمريكية في الضغط ثم التفاوض ضمن مقاربة مزدوجة.
طهران تتفاعل مع الوساطات وتبدي استعداداً مشروطاً للتفاوض
تشير تصريحات من مسؤولين إيرانيين إلى استعداد مبدئي لإحياء المفاوضات النووية. كما توضح المصادر أن طهران تلقت مقترحات من دول عدة لتسهيل الحوار مع واشنطن. وتؤكد إيران أنها تبحث هذه المقترحات وتعمل على بلورة موقف تفاوضي موحد.
لكن طهران تضع شروطاً واضحة لأي محادثات مباشرة. وتشمل هذه الشروط ضمان عدم استغلال المفاوضات لأهداف عسكرية، إضافة إلى التزام واشنطن بالاتفاقيات الدولية. وتؤكد إيران أنها تطلب ضمانات تمنع تكرار سيناريو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق السابق.
دور إقليمي متنامٍ في الدفع نحو المحادثات
تلعب عدة دول دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر. وتشير المصادر إلى وساطة تقودها تركيا وقطر ومصر، إضافة إلى إشارات عن دور محتمل لسلطنة عمان. كما تسعى هذه الدول إلى احتواء التوتر الإقليمي وتجنب أي مواجهة عسكرية جديدة.
وتؤكد تقارير أخرى أن وزراء خارجية دول عربية وإسلامية تلقوا اتصالات من طهران. كما بحثوا معها إمكانية توفير غطاء سياسي لعودة واشنطن إلى المسار التفاوضي. ويعكس هذا التحرك رغبة إقليمية واضحة في دفع الطرفين نحو تسوية سلمية.
توقعات دولية.. وقلق من تعثر جديد
يرى محللون أن قمة إسطنبول المرتقبة تمثل فرصة مهمة لإعادة بناء الثقة بين الطرفين. لكنها قد تتحول إلى نقطة توتر إضافية في حال تعثرها. وتشير التقديرات إلى أن الملف النووي أكثر تعقيداً مما يبدو، خصوصاً مع تباين أهداف الطرفين. كما يعتقد خبراء أن واشنطن تسعى لفرض قيود جديدة على البرنامج النووي الإيراني، بينما تطالب طهران بضمانات تمنع أي تدخل في دفاعاتها ومصالحها الاستراتيجية.
وبالإضافة إلى ذلك، يثير الوضع الحالي مخاوف من فشل جديد شبيه بما حدث في سنوات سابقة. وتقول مصادر أوروبية إن أي مفاوضات تحتاج إلى استقرار إقليمي، وهو ما لم يتحقق بعد نتيجة التصعيد العسكري الأخير.
الجمود النووي… عقبة تتطلب حلولاً مبتكرة
يتفق المراقبون على أن الجمود بين الطرفين يحتاج إلى آليات جديدة للتفاوض. ويشير خبراء إلى أن المحادثات غير المباشرة ستبقى خياراً مطروحاً، في حال تعذر اللقاء المباشر. كما تؤكد مصادر دبلوماسية أن أي تقدم بسيط قد يفتح الباب أمام سلسلة من الخطوات المتبادلة.
ويرى محللون أن الطريق نحو اتفاق جديد يتطلب معالجة ملف العقوبات بشكل جذري. كما يجب تقديم ضمانات متبادلة، إضافة إلى إشراك أطراف إقليمية لضمان استقرار الاتفاق على المدى الطويل.
خلاصة المشهد قبل يوم الجمعة
تظهر المعطيات المتوفرة أن جلسة محتملة قد تنعقد في إسطنبول. وتحمل معها آمالاً محدودة لفتح نافذة تفاوضية جديدة. لكن غياب إعلان رسمي يزيد الغموض. وتبقى كل الاحتمالات واردة في ظل التوتر العسكري والدبلوماسي بين الطرفين. وفي النهاية، يرى المراقبون أن نجاح هذه الجهود يعتمد على قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر وتهدئة التصعيد.

