أزمة الدواجن تعود بقوة لتفرض نفسها على النقاش الوطني. وتدق الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن ناقوس الخطر بشأن نقص حاد في الأعلاف المركبة. ويأتي هذا التحذير وسط توتر كبير بين الجمعيات المهنية، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتأخر وصول المواد الأولية من الموانئ.
نقص حاد في الأعلاف يعمق الأزمة
يعاني مربو الدواجن من خصاص واضح في الأعلاف. وترجع الجمعيات المهنية هذا الوضع إلى عوامل متعددة. كما تشير إلى اضطرابات جوية أعاقت تفريغ السفن في الموانئ. وتحدث مهنيون عن تأخر في إمدادات أساسية تمثل العمود الفقري لإنتاج الدجاج.
وبالإضافة إلى ذلك، ارتفع استهلاك الأعلاف بسبب بقاء الدجاج لفترة أطول في الضيعات. ويؤدي ذلك إلى استنزاف المخزون بسرعة غير متوقعة. كما تسبب هذا الوضع في ضغط كبير على سلاسل الإنتاج.
ارتفاع الإنتاج يقابله تراجع الطلب
يشير المنتجون إلى أن القطاع شهد زيادة كبيرة في الإنتاج. وفي المقابل، تراجع الطلب الوطني على اللحوم البيضاء. ويؤدي هذا التناقض إلى عرقلة توازن العرض والطلب. كما يدفع المربين إلى بيع الدجاج قبل بلوغه الوزن المثالي. وذلك لتفادي تكاليف التغذية المرتفعة التي أصبحت عبئاً يومياً.
ويكشف هذا الوضع عن هشاشة مالية لدى المربين. كما يعمق المخاطر التي تهدد استمرارية الضيعات الصغيرة.
سفن عالقة تزيد الضغط على السوق
تسبب سوء الأحوال الجوية في تعطل حركة السفن المحملة بالمواد الأولية للأعلاف. وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من 45 سفينة عالقة في عرض البحر. ويكلف هذا التأخير خسائر ضخمة للقطاع. كما يجعل الأعلاف متوفرة نظرياً لكنها غير قابلة للوصول إلى المصانع.
وبالتالي تتفاقم الأزمة، ويتضرر المربون بشكل مباشر. وتصبح السوق الوطنية أكثر عرضة لتقلبات الأسعار.
اتهامات بخلل في توزيع الأعلاف
يؤكد مربون صغار وجود اختلالات في التوزيع. ويشيرون إلى أن الشركات توفر الأعلاف للضيعات الكبرى أولاً. وفي المقابل، يعاني صغار المنتجين من تأخر الإمدادات. ويؤدي ذلك إلى تفاوت كبير بين الفاعلين. كما يزيد من احتمالات رفع الأسعار مستقبلاً لتعويض الخسائر.
وتطالب الجمعيات بفتح تحقيق لتحديد أسباب هذا التفاوت. كما تدعو إلى ضمان شفافية أكبر في سلاسل التوريد.
تأثير مباشر على أسعار اللحوم البيضاء
يشكل نقص الأعلاف تهديداً حقيقياً لاستقرار أسعار الدجاج. ومع استمرار الأزمة، يرتفع احتمال تسجيل زيادات جديدة في الأسعار. كما يتأثر المستهلك مباشرة بأي اختلال في سلاسل الإنتاج. ويؤدي هذا الوضع إلى ضغط اقتصادي كبير على الأسر.
وتشير التقديرات المهنية إلى أن تأمين الأعلاف هو صمام الأمان لضبط الأسعار. ولذلك يحذر الخبراء من استمرار الوضع الحالي دون تدخل سريع.
مطالب بتدخل حكومي عاجل
تدعو الجمعيات المهنية إلى تدخل فوري من السلطات. وتطالب بوضع استراتيجية لتأمين المواد الأولية. كما تدعو إلى تطوير البنيات المينائية لتفادي تكرار الأزمة. ويقترح مهنيون إنشاء حواجز مائية لحماية الموانئ من الأمواج.
وبالإضافة إلى ذلك، يؤكد الفاعلون أهمية بناء مخزون استراتيجي وطني. ويعتبرونه خطوة أساسية لضمان الأمن الغذائي واستقرار السوق.
أزمة الدواجن… وضع يحتاج حلولاً جذرية
تظهر الأزمة الحالية هشاشة واضحة في القطاع. وتكشف عن علاقة مباشرة بين الأعلاف واستقرار الأسعار. كما تؤكد الحاجة إلى سياسات استباقية. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية مراقبة توزيع الأعلاف لحماية المربين الصغار.
وبين نقص المواد الأولية، وتوتر المهنيين، وتراجع الطلب، يتضح أن أزمة الدواجن تتطلب معالجة شاملة تضمن استدامة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

