الأربعاء, يناير 28, 2026
Google search engine
الرئيسيةوطنيةتساقطات ثلجية كثيفة: الثلوج تحاصر إقليم ميدلت وتستنفر فرق الإزاحة بمرتفعات الأطلس...

تساقطات ثلجية كثيفة: الثلوج تحاصر إقليم ميدلت وتستنفر فرق الإزاحة بمرتفعات الأطلس المتوسط

تساقطات ثلجية كثيفة: الثلوج تحاصر إقليم ميدلت وتستنفر فرق الإزاحة بمرتفعات الأطلس المتوسط

تعيش المرتفعات الجبلية في المغرب على وقع موجة برد قارس ترافقت مع تساقطات ثلجية كثيفة خلال الساعات الأخيرة. وبناءً على ذلك، استيقظ سكان إقليم ميدلت والمناطق المجاورة على بياض غطى القمم والوديان بشكل كامل ومفاجئ. تسببت هذه الثلوج في قطع العديد من المحاور الطرقية الوطنية والجهوية الحيوية التي تربط بين شمال وجنوب المملكة. ونتيجة لهذا الوضع المناخي الصعب، وجدت عشرات السيارات والشاحنات نفسها عالقة في ممرات جبلية وعرة وسط تلال الجليد.

ومن الملاحظ أن سمك الثلوج تجاوز في بعض المقاطع الجبلية حاجز الخمسين سنتيمتراً في وقت وجيز جداً. وعلاوة على ذلك، أدت هذه الظروف إلى عزل مجموعة من الدواوير والقرى النائية التي تعتمد على المسارات الطرقية للتزود. وبالتزامن مع ذلك، أطلقت مديرية الأرصاد الجوية نشرات إنذارية من المستوى البرتقالي تحذر من استمرار هبوط درجات الحرارة. وتعتبر هذه الموجة من الأقوى خلال الموسم الحالي، مما فرض تحديات لوجستية كبيرة على السلطات الإقليمية والمحلية بجهة درعة تافيلالت.

استنفار فرق إزاحة الثلوج لفتح الشرايين الطرقية بميدلت

ومن ناحية أخرى، جندت وزارة التجهيز والماء كافة إمكانياتها البشرية والتقنية للتدخل في النقاط الطرقية الأكثر تضرراً بالإقليم. وبسبب هذه الـ تساقطات ثلجية كثيفة، تعمل كاسحات الثلوج وآليات الإزاحة دون توقف لفتح الطريق الوطنية رقم 13 الشهيرة. وفضلاً عما سبق، تركز الفرق مجهوداتها على “فج تيزي نتلغمت” الذي يعتبر نقطة عبور استراتيجية وحساسة جداً للمسافرين. وبناءً عليه، يتم تنظيم حركة السير في قوافل محروسة لضمان سلامة الركاب وتجنب الانزلاقات الخطيرة على المنحدرات.

إضافة إلى ذلك، فإن فرق المداومة تعمل بنظام المناوبة على مدار الساعة في ظروف مناخية صعبة وقاسية للغاية. وتبعاً لذلك، يتم تزويد السائقين العالقين بالمعلومات الضرورية حول حالة المسالك البديلة التي يمكن سلكها في حالات الطوارئ. ومن ثم، فإن التنسيق بين مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية يهدف لتأمين سلامة المواطنين ومنع المغامرة في الطرق المقطوعة. وبالنظر إلى حجم التساقطات، فإن عملية التطهير تتطلب مجهوداً مضاعفاً بسبب الرياح القوية التي تعيد تراكم الثلوج سريعاً.

معاناة السكان في الدواوير المعزولة وتحديات التموين

ومن جهة ثانية، يواجه سكان المناطق الجبلية العالية صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية من مواد غذائية وحطب للتدفئة. وبما أن الطرق مغلقة، فإن وصول المؤن إلى بعض المداشر البعيدة أصبح يتطلب تدخلاً نوعياً من مؤسسة محمد الخامس. ولذلك، تستعد السلطات لإطلاق عمليات لتوزيع المساعدات الإنسانية والأغطية على العائلات الأكثر تضرراً من هذه الموجة الثلجية. وبسبب انقطاع المسالك، يعاني الرعاة أيضاً من صعوبة الوصول إلى المراعي، مما يهدد الماشية التي تعد مورد رزقهم الوحيد.

وزيادة على ذلك، تظل المرافق الصحية في حالة تأهب لاستقبال حالات الولادة أو الحالات المرضية المستعجلة عبر سيارات الإسعاف المجهزة. وفي المقابل، تعمل فرق المكتب الوطني للكهرباء على إصلاح بعض الأعطال التي طالت الشبكة نتيجة ثقل الثلوج على الأسلاك. ورغم قساوة الطبيعة، يظهر سكان هذه المناطق صموداً كبيراً وروحاً تضامنية عالية لمواجهة تداعيات هذا الفصل البارد جداً. ولهذا السبب، يرى الفاعلون الجمعويون ضرورة تعزيز البنية التحتية الجبلية لتقليل حدة العزلة خلال فترات هطول الأمطار والثلوج.

نصائح السلامة للسائقين ومستعملي الطرق الجبلية

وبالإضافة إلى المجهودات الرسمية، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق السائقين الذين يضطرون للتنقل في هذه الظروف المناخية المتقلبة. وحيث إن الطريق تصبح زلقة جداً، فإن استخدام السلاسل الحديدية للعجلات يعد أمراً لا غنى عنه لتجنب الحوادث المميتة. وبناءً عليه، ينصح بضرورة فحص بطارية السيارة ونظام التدفئة والإضاءة قبل الانطلاق في رحلات طويلة عبر مرتفعات الأطلس. ومن جهة ثانية، يجب التزود بكميات كافية من الوقود والأغذية والملابس الصوفية الثقيلة تحسباً لأي توقف اضطراري مفاجئ.

وفضلاً عن ذلك، فإن متابعة النشرات الإخبارية الرسمية وتطبيقات حالة الطرق تساهم في تفادي العلوق وسط العواصف الثلجية العاتية. وبما أن الرؤية تكون منعدمة أحياناً بسبب الضباب والرياح، فإن التوقف في أقرب نقطة أمان هو الخيار الأذكى دائماً. ولذلك، يجب الامتثال التام لتعليمات رجال الدرك وأعوان الإغاثة المرابطين في مداخل ومخارج الممرات الجبلية الوعرة بإقليم ميدلت. ونتيجة لذلك، يمكن تقليل الخسائر البشرية والمادية وضمان مرور هذه الفترة الشتوية بأقل الأضرار الممكنة على الجميع.

تطلعات لفك العزلة بصفة نهائية عن المناطق الجبلية

وفي سياق متصل، تبرز هذه الـ تساقطات ثلجية كثيفة الحاجة الملحة لتسريع برامج فك العزلة عن العالم القروي والمناطق الجبلية. ومن الضروري أيضاً التفكير في بناء أنفاق طرقية في الممرات الأكثر عرضة للانقطاع لضمان انسيابية حركة السير طوال السنة. وزيادة على ذلك، فإن الاستثمار في آليات إزاحة حديثة وسريعة سيساهم في تقليص مدة انقطاع الطرق الوطنية والجهوية مستقبلاً. وبناءً عليه، تظل التنمية القروية هي المفتاح الحقيقي لتحويل الثلوج من نقمة تسبب العزلة إلى نعمة تنعش الفرشة المائية.

وختاماً، فإن تضافر جهود السلطات والمجتمع المدني هو السبيل الوحيد لتجاوز محنة البرد والثلوج التي تضرب إقليم ميدلت حالياً. ومن ثم، نرجو أن تحمل هذه الأمطار والثلوج الخير والبركة للفلاحين وأن تمر هذه الموجة دون تسجيل أي ضحايا. وتستمر فرق الإزاحة في عملها البطولي في الميدان لتأمين عودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن بالمرتفعات. وبناءً على ذلك، سيبقى إقليم ميدلت رمزاً للصمود في وجه قساوة المناخ الجبلي المغربي الأصيل بامتياز.

مقالات ذات صلة

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات