عروس الشمال تحت الحصار: طنجة تواجه العواصف بإنذار برتقالي واستنفار شامل
تستمر الأجواء المناخية الصعبة في فرض سيطرتها المطلقة على مدينة طنجة ونواحيها. وبناءً على ذلك، أعلنت السلطات المحلية رفع درجة التأهب إلى اللون البرتقالي لمواجهة العواصف. تشهد المدينة حالياً تساقطات مطرية غزيرة جداً، بالإضافة إلى هبوب رياح قوية منذ الساعات الأولى.
ونتيجة لهذه التقلبات، سادت حالة من الترقب الشديد بين سكان الأحياء المنخفضة والهشة. علاوة على ذلك، تخشى العائلات القاطنة قرب المجاري المائية من تكرار سيناريوهات الفيضانات السابقة. ومن أجل ذلك، تواصل فرق الوقاية المدنية مراقبة منسوب المياه في النقاط السوداء.
تأهب رسمي لمواجهة تقلبات الطقس العنيفة
من جهة أخرى، أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية عاجلة تهم منطقة البوغاز. وتوقعت النشرة استمرار الرياح العاتية التي قد تتجاوز سرعتها حاجز 90 كيلومتراً في الساعة. وبسبب ذلك، حذرت السلطات المواطنين من الاقتراب من المنشآت الشاطئية أو الأرصفة البحرية.
إضافة إلى ما سبق، وضعت جماعة طنجة كافة أطقمها التقنية في حالة استنفار قصوى. وتعمل آليات التطهير حالياً على تسريح القنوات لضمان انسيابية كاملة لمياه الأمطار الغزيرة. وبالتزامن مع ذلك، تم تخصيص فرق مداومة تعمل على مدار الساعة لرصد الطوارئ.
وفضلاً عن التدابير التقنية، تحذر المصالح الأمنية السائقين من خطورة تدني مستوى الرؤية. لذا، يجب الالتزام التام بالسرعة القانونية وترك مسافة أمان كافية لتجنب الحوادث المرورية. كما لوحظ سقوط بعض الأشجار واللوحات الإعلانية الضخمة نتيجة شدة الرياح السائدة.
شلل اضطراري في حركة الملاحة عبر البوغاز
أما على صعيد النقل، فقد تأثرت حركة العبور في مضيق جبل طارق بشكل ملحوظ. وتبعاً لذلك، أعلنت شركات النقل البحري عن تعليق مؤقت لرحلات السفن السريعة بين الضفتين. وتسبب اضطراب البحر وعلو الأمواج في استحالة الرسو الآمن بميناء طنجة المدينة.
وفي المقابل، ينتظر مئات المسافرين والسياح في المحطات البحرية تحسن الحالة الجوية للمغادرة. ويتابع قادة السفن التوقعات اللحظية بدقة متناهية لضمان سلامة الأرواح قبل كل شيء. ورغم الأهمية الحيوية لميناء طنجة المتوسط، إلا أن الحذر يظل سيد الموقف هناك.
علاوة على القلق البحري، يؤدي توقف الرحلات إلى تكدس الشاحنات في باحات الانتظار الخارجية. وبناءً عليه، تعمل السلطات المينائية على تقديم الدعم اللوجستي الضروري للمسافرين العالقين حالياً. وبالمثل، تظل الرحلات الجوية عبر مطار طنجة ابن بطوطة خاضعة للمراقبة الدقيقة.
مخاوف متصاعدة في الأحياء العتيقة والمنخفضة
ومن ناحية ثانية، تعيش ساكنة المدينة القديمة في طنجة حالة من القلق والترقب. وبما أن المباني متهالكة، فإنها تشكل خطراً حقيقياً بسبب تسرب مياه الأمطار الغزيرة. ولذلك، تتابع السلطات المحلية حالة الدور الآيلة للسقوط لتفادي أي انهيارات مفاجئة.
أما في الأحياء المنخفضة مثل “بني مكادة”، فيراقب السكان قنوات الصرف الصحي بحذر. وبسبب غزارة التساقطات، تعاني بعض الأزقة من تجمع المياه الذي يعيق حركة السير. ولهذا السبب، يطالب المواطنون بتدخلات استباقية لتقوية البنية التحتية في تلك المناطق.
وبالرغم من قسوة الظروف، تظهر روح التضامن بوضوح بين سكان طنجة في الأزمات. فعلى سبيل المثال، يقوم الشباب بمساعدة كبار السن لتأمين منازلهم من فيضانات المياه. وبالإضافة إلى ذلك، يتبادل الجميع التحذيرات عبر المنصات الرقمية لضمان سلامة كافة القاطنين.
إرشادات السلامة والوقاية خلال فترة العاصفة
وفي سياق متصل، ينصح الخبراء بضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة. ومن الضروري أيضاً إحكام إغلاق النوافذ وإزالة الأجسام التي قد تتطاير من الشرفات. وزيادة على ذلك، يفضل الابتعاد عن الأعمدة الكهربائية والأشجار أثناء هبوب الرياح.
وبالنسبة للصيادين، يجب الالتزام الصارم بقرار منع الإبحار طيلة فترة النشرة الإنذارية. وحيث إن أمواج البوغاز تصبح شديدة الغدر، فإن المغامرة قد تؤدي لنتائج كارثية. وبناءً عليه، تظل حماية الأرواح هي الأولوية التي تفوق أي اعتبارات مادية أخرى.
وختاماً، فإن متابعة النشرات الرسمية هي الطريقة المثلى للحصول على أخبار موثوقة وصحيحة. ومن ثم، يجب عدم الانسياق وراء الإشاعات التي تروج لها بعض الصفحات غير الرسمية. وتستمر جهود السلطات بكل حزم وتفانٍ لتجاوز هذه العاصفة بأقل الخسائر الممكنة.

