قفزة تاريخية في أسعار الذهب العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واقتراب السعر من 4,900 دولار
تشهد الأسواق العالمية موجة غير مسبوقة من الارتفاع في أسعار الذهب، بعد اندفاع قوي من المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وتقترب الأسعار من اختراق مستوى 4,900 دولار، وهو مستوى تاريخي يعكس حجم القلق السائد في الأسواق العالمية. وتأتي هذه القفزة في ظل تراجع الثقة في الأصول الأمريكية، وارتفاع المخاوف المرتبطة بالتوتر السياسي بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. ومع استمرار هذه الأحداث، تزداد الضغوط على الدولار، مما يدعم المعادن الثمينة بشكل أكبر. كما يرى محللون أن هذه الارتفاعات ليست مؤقتة، لأن عواملها مرتبطة بأزمات عميقة تمتد إلى الاقتصاد العالمي.
قفزة تاريخية في أسعار الذهب وسط بحث المستثمرين عن الأمان
قفز الذهب بأكثر من 2% في تداولات الأربعاء، ليصل إلى 4,884 دولار للأونصة في المعاملات الفورية. وسجّل خلال الجلسة مستوى قياسياً بلغ 4,888 دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخه. ويعود هذا الارتفاع إلى تحوّل كبير في توجهات المستثمرين، بعد موجة بيع واسعة للأصول الأمريكية. ويبحث المستثمرون الآن عن ملاذ آمن، وسط تصاعد التوتر بشأن ملف جرينلاند. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 2.6% لتسجل 4,887 دولار، مما يعزز الزخم الصعودي. ويرى محللون أن هذا الارتفاع قد يستمر خلال الأيام المقبلة، إذا استمرت المؤشرات السلبية في الأسواق العالمية.
توتر سياسي يدفع الذهب إلى مستويات غير مسبوقة
تصاعد التوتر بشكل كبير بعد تصريحات الرئيس الأميركي، الذي أكد تمسكه بالسيطرة على جرينلاند. وذكر أنه لا يستبعد استخدام القوة، مما أثار ردود فعل غاضبة في أوروبا. وحذر قادة أوروبيون من الانخراط في لعبة الضغط السياسي، مؤكدين أن القارة لن تخضع للتهديدات. ومع ذلك، حاولت واشنطن تخفيف حدة التصعيد عبر تصريحات لاحقة، لكن الأسواق بقيت متأثرة بالتطورات. ويعتبر المستثمرون هذا التصعيد مؤشراً على مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي، مما يدفعهم إلى زيادة الطلب على الذهب. وتظهر التحركات الأخيرة أن الأسواق تترجم القلق بسرعة، خصوصاً في ظل حساسية الأصول للدلالات الجيوسياسية.
ضعف الدولار يعزز ارتفاع الذهب ومعادن أخرى
تراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له خلال شهر، بسبب عمليات بيع قوية. وشمل الانخفاض مختلف الأصول الأمريكية، بما فيها السندات والأسهم. ويؤدي ضعف الدولار إلى جعل المعادن المقومة به أقل تكلفة للمستثمرين العالميين. ونتيجة لذلك، ارتفع الذهب والبلاتين بشكل ملحوظ، بينما تراجعت الفضة والبلاديوم بشكل طفيف. ويقول خبراء إن تراجع الدولار سيستمر إذا تصاعدت المخاوف بشأن التوترات الدولية. ومع ذلك، يشددون على أن الذهب يستفيد اليوم من مزيج قوي من العوامل الاقتصادية والسياسية.
الدين العالمي يرفع الطلب على المعدن الأصفر
يؤكد خبراء الأسواق أن ارتفاع مستويات الدين العالمي يشكل عاملاً أساسياً في دعم الذهب. وتزيد هذه الديون الضغوط على الاقتصادات الكبرى، ما يصعّب السيطرة على التضخم. ومع ذلك، يرى محللون أن الذهب يستفيد من هذه الظروف لأنه يمثل وسيلة للتحوّط ضد فقدان القوة الشرائية. كما يشير محللون إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب يشهد توسعاً واضحاً، بسبب تزايد القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وبالإضافة إلى ذلك، تساهم توقعات تخفيض أسعار الفائدة في دعم الزخم الصعودي للمعدن الأصفر.
حركة المعادن الأخرى تعكس تقلبات السوق
شهدت الفضة تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1% لتصل إلى 94.48 دولار بعد تسجيلها مستوى قياسياً في اليوم السابق. كما انخفض البلاتين بنسبة 0.5% إلى 2,449 دولار، رغم تسجيله مستويات مرتفعة سابقاً. ومع ذلك، ارتفع البلاديوم بنسبة 0.1% ليصل إلى 1,866 دولار. ويؤكد خبراء المعادن أن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق للمتغيرات السياسية. ومع استمرار هذه التقلبات، قد تشهد المعادن النفيسة حركات قوية خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، يبقى الذهب هو المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين.
خلاصة شاملة
تشير التحركات الأخيرة إلى أن الذهب يعيش واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخه. وترتبط هذه الموجة بتوترات سياسية عميقة، وتراجع في الثقة بالأصول الأميركية، وضعف في الدولار، وارتفاع في الدين العالمي. ومع ذلك، يرى محللون أن الأسعار قد تتجه نحو مستوى 5,000 دولار إذا استمرت هذه الظروف. ويواجه المستثمرون اليوم مرحلة حساسة، تتطلب تحليلاً دقيقاً للمعطيات المتقلبة. وفي ظل الوضع العالمي الحالي، يبدو أن الذهب سيظل الملاذ الأكثر أماناً على المدى القريب.

