الجمعة, فبراير 6, 2026
Google search engine
الرئيسيةدوليةمفاوضات مسقط: انطلاق أولى الجلسات النووية بين واشنطن وطهران في عُمان

مفاوضات مسقط: انطلاق أولى الجلسات النووية بين واشنطن وطهران في عُمان

مفاوضات مسقط تعود اليوم إلى الواجهة بقوة، وذلك مع انطلاق الجلسة الأولى من المحادثات النووية السرية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط. وتشهد السلطنة حضوراً دبلوماسياً مكثفاً، بينما تتابع العواصم الإقليمية والدولية هذه الجولة باهتمام كبير. وتأتي هذه المحادثات بعد أشهر من التوترات العسكرية والتصعيد السياسي، مما يزيد من أهمية الحوار القائم.

أجواء تفاوضية دقيقة وبداية حذرة للجولة الأولى

بدأت الجلسة الأولى وسط ترتيبات دبلوماسية دقيقة في مسقط. ويتقدم الوفد الأمريكي المبعوث ستيف ويتكوف، بينما يقود الوزير عباس عراقجي الوفد الإيراني. ويأتي اللقاء بعد ضربات أمريكية استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، الأمر الذي جعل الحوار أكثر حساسية. وبذلك تتابع عُمان مساعيها لتهيئة ظروف حقيقية تتيح تقدماً ملموساً.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن كلا الجانبين يدرك أهمية اللحظة الراهنة. ولذلك يسعى كل طرف إلى فرض شروطه منذ البداية. ومع ذلك، يأمل الوسطاء أن تؤدي الأجواء الهادئة في السلطنة إلى تقليل التوتر وتسهيل النقاش.

تباين واضح في المطالب الأمريكية والإيرانية

يحمل الوفد الأمريكي قائمة مطالب شاملة. ويصر على خفض مستوى التخصيب النووي ووقف التجارب المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، تطالب واشنطن بمناقشة برنامج الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني لجماعات إقليمية عدة. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه النقاط ضرورية لضمان أمن المنطقة.

وفي المقابل، تركز إيران على مسار مختلف تماماً. وتصر على حصر المحادثات في الجانب النووي فقط، لأن طهران تعتبر برنامج الصواريخ جزءاً من أمنها القومي. كما تؤكد حقها القانوني في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. وتعتبر هذا الحق خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وبذلك يتضح أن الجانبين يواجهان فجوة كبيرة في الأهداف. ومع ذلك، تستمر الجلسة لأن البدائل قد تكون أكثر خطورة على المنطقة بأكملها.

عُمان تواصل لعب دور الوسيط الهادئ بخبرة طويلة

تعتمد مسقط على خبرتها الطويلة في الوساطة بين واشنطن وطهران. وقد لعبت دوراً مهماً في مراحل الاتفاق النووي السابق عام 2015. وتعمل السلطنة اليوم على توفير مناخ تفاوضي مستقر. بالإضافة إلى ذلك، تحرص على إبعاد الضغوط الخارجية عن طاولة الحوار.

ويعتمد الطرفان على الحياد العُماني لتعزيز الثقة. ولذلك يستمر الحوار داخل مسقط رغم الخلافات، لأن بيئة الوساطة تساعد على كسر الجمود. وتراهن السلطنة على أن الجلسات المتتالية قد تنقل النقاش من التصعيد إلى التفاهم.

اتصالات عربية وإسلامية دعمت استمرار المفاوضات

شهدت الساعات التي سبقت الجلسة اتصالات إقليمية مكثفة. وضغطت عدة دول عربية وإسلامية على واشنطن للإبقاء على موعد الاجتماع. وجاء هذا الضغط لأن هذه الدول تخشى من تصعيد عسكري محتمل إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، تعيش إيران حالة داخلية معقدة بعد موجة احتجاجات واسعة. وأفادت منظمات حقوقية بسقوط آلاف الضحايا خلال هذه الاحتجاجات، مما زاد من حدة الضغط الدولي على طهران.

وبذلك تؤثر التطورات الإقليمية والداخلية بشكل مباشر على طاولة مسقط، لأن كل طرف يواجه ضغطاً كبيراً من بيئته السياسية الخاصة.

الاقتصاد الإيراني في قلب المطالب وهاجس العقوبات

تركز طهران في هذه الجولة على قضية رفع العقوبات الاقتصادية. ويؤكد الوفد الإيراني أن استمرار العقوبات يعرقل الاقتصاد الوطني ويضاعف أزمات الداخل. ولذلك تطالب إيران بخطوات أمريكية واضحة قبل أي التزام إضافي منها.
كما ترى طهران أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن ضمانات تمنع تكرار الانسحاب الأمريكي كما حدث في الماضي. وتعتبر هذه النقطة ضرورية للحفاظ على استقرار الاتفاقات المقبلة.

واشنطن بين ضغوط الدبلوماسية ومخاوف المواجهة العسكرية

ترسل الولايات المتحدة رسائل مزدوجة خلال الجولة. فمن ناحية، تؤكد رغبتها في إنجاح الحوار. ومن ناحية أخرى، تواصل التلويح بالخيار العسكري. وقد صرّح الرئيس الأمريكي بأن الأسطول العسكري في الطريق إلى المنطقة، في حال فشلت المفاوضات.
وتستخدم واشنطن هذه الضغوط لدفع طهران نحو تنازلات أكبر. بالإضافة إلى ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أن معالجة دور إيران الإقليمي أمر أساسي لضمان استقرار المنطقة.

صعوبات كبيرة تواجه الجولة الأولى رغم استمرار الحوار

تواجه الجولة الأولى تحديات واسعة. ويعود ذلك إلى اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين. ومع ذلك، تستمر المحادثات لأن البديل قد يكون انهيار المسار الدبلوماسي. وتوضح مصادر أن الجلسة المقبلة ستشهد عرض الرد الأمريكي على الخطة الإيرانية الأولية.
وتأمل الأطراف أن تؤدي الجلسة الثانية إلى تقدم ملموس، حتى لو كان محدوداً. وبذلك قد تبدأ أرضية مشتركة في الظهور.

انعكاسات إقليمية ودولية تمنح مسقط أهمية إضافية

تحمل مفاوضات مسقط وزناً سياسياً كبيراً. وتتابع دول المنطقة هذه الجولة بدقة لأنها ترتبط مباشرة باستقرار الشرق الأوسط. وتخشى العواصم الإقليمية من أن يؤدي فشل المحادثات إلى مواجهة عسكرية واسعة. ولذلك تترقب النتائج على أمل تحقيق انفراج نسبي يخفف من التوترات.
وتعتبر القوى الدولية أن استمرار الحوار خطوة إيجابية رغم الصعوبات. وتؤكد هذه القوى أهمية تحريك الملف النووي داخل إطار تفاوضي منضبط يمنع التصعيد.

خلاصة المشهد: بداية دقيقة وفرصة مثقلة بالتحديات

تُعد الجلسة الأولى اختباراً حقيقياً لنية الطرفين. ورغم العقبات الواضحة، يستمر الحوار في مسقط لأن الجميع يدرك أن التفاوض أفضل من التصعيد. وتعمل السلطنة على تحقيق أكبر قدر من التقارب، بينما ينتظر العالم نتائج عملية قد تغير مسار الأزمة النووية. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة لتحديد شكل الجولات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات