تصاعد التوتر بين بروكسل وواشنطن بعد تصريحات أوروبية تشكك في خطط ترامب بشأن غرينلاند

0
56
تصاعد التوتر بين بروكسل وواشنطن بعد تصريحات أوروبية تشكك في خطط ترامب بشأن غرينلاند

تصاعد التوتر بين بروكسل وواشنطن بعد تصريحات أوروبية تشكك في خطط ترامب بشأن غرينلاند

يشهد المشهد السياسي الدولي توتراً متزايداً بعد أن وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية الخطط التجارية الأمريكية الجديدة بأنها خطأ واضح، مؤكدة أن العلاقات بين الجانبين لا يجب أن تنجرف نحو مسار خطير. وجاء موقفها في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي الدفع بقوة نحو السيطرة على جزيرة غرينلاند، ما أثار مخاوف أوروبية عميقة، خاصة بعد تهديده بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية تعارض تلك الخطوة. وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن التحالف بين الطرفين يقوم على الثقة والالتزام، وأن الاتفاقات السياسية يجب أن تبقى ملزمة، معتبرة أن أي إخلال بهذا المبدأ يفتح الباب أمام أزمة أوسع.

انتقادات أوروبية لسياسة الرسوم الجديدة

أكدت المفوضية الأوروبية أن فرض الرسوم الجمركية لن يخدم العلاقات التاريخية بين ضفتي الأطلسي، كما شددت على أن أوروبا تعتبر الشعب الأمريكي شريكاً وصديقاً، لكنها لن تتردد في الرد عند الضرورة بطريقة متوازنة وواضحة. وتخشى العواصم الأوروبية من أن يتحول الخلاف التجاري إلى صدام شامل يهدد بنية الاقتصاد الأطلسي التي استمرت لعقود. ويأتي هذا وسط تخوفات من أن تؤدي السياسات الأمريكية الجديدة إلى فرض وقائع سياسية على الأرض، خصوصاً في القطب الشمالي حيث تتصاعد المنافسة الدولية على الموارد.

غرينلاند تعود إلى صدارة المشهد الدولي

تصريحات الرئيس الأمريكي حول غرينلاند أعادت فتح ملف السيادة على الجزيرة الغنية بالمعادن، والتي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك. ويؤكد الرئيس الأمريكي أن السيطرة على الجزيرة ضرورة استراتيجية تخص الأمن القومي، رغم أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية كبرى هناك. وتصاعد الجدل بعد نشر الرئيس الأمريكي صوراً معدلة تظهر غرينلاند كأرض أمريكية، ما زاد من استياء الأوروبيين ودفع الملف إلى مقدمة أولويات الاتحاد. وتصر دول الشمال الأوروبي على أن مستقبل الجزيرة يجب أن يحدد ضمن أطر دولية تحترم السيادة الدنماركية، فيما تؤكد بروكسل أنها لن تسمح بتغيير الواقع الجغرافي بالقوة أو الضغط الاقتصادي.

أوروبا تدرس خيارات الرد

في ظل هذا المناخ المشحون، تناقش دول الاتحاد الأوروبي حزمة ردود محتملة تشمل إعادة تفعيل رسوم كانت معلّقة على واردات أمريكية ضخمة، كما تبحث الدول خيار استخدام أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي التي قد تحد من وصول الشركات الأمريكية إلى المناقصات والاستثمارات الأوروبية. وتقول الدنمارك إن الأزمة لم تعد مسألة تخصها وحدها، بل باتت تهدد مجمل العلاقات الأطلسية وتوازنات الأمن في المنطقة. ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن أي تصعيد قد ينسف أسس التعاون الأمني داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصاً أن الدنمارك عضو في الحلف وتعد غرينلاند جزءاً من حدوده الاستراتيجية.

محاولات لتهدئة الموقف

على الجانب الأمريكي، تؤكد وزارة الخزانة أن العلاقات مع أوروبا لا تزال قوية، داعية قادة الاتحاد إلى التريث قبل المضي في أي خطوات انتقامية. ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن هناك مساحة للتفاهم، وأن ما يجري لا يستدعي ردوداً متسرعة، في ظل وجود قنوات تواصل مفتوحة بين الطرفين. ورغم هذه التصريحات، يبقى القلق الأوروبي قائماً، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الأمريكي التي لم يستبعد فيها استخدام القوة لضمان النفوذ في القطب الشمالي. وتعمل دول الاتحاد حالياً على تقييم الوضع ميدانياً، حيث وصل المزيد من القوات الأوروبية إلى المنطقة ضمن تدريبات عسكرية مشتركة في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للمنطقة.

تحركات عسكرية ومشاريع أمنية جديدة

تشير تقارير إعلامية إلى أن دولاً أوروبية تدرس إنشاء وجود عسكري أكثر ديمومة في المنطقة القطبية، في محاولة لطمأنة الشركاء وردع أي تحركات أحادية. وتدرس المفوضية الأوروبية خطة أمنية شاملة للقطب الشمالي تقوم على احترام سيادة غرينلاند والدنمارك، إضافة إلى استثمار واسع لدعم البنية التحتية المحلية وتعزيز التعاون الدولي في المنطقة. ويبدو أن الملف يتحول إلى أحد أخطر التحديات الجيوسياسية التي تواجه أوروبا حالياً، خاصة مع التغييرات العميقة في توازنات القوة العالمية.

أزمة قد تعيد رسم ملامح العلاقة عبر الأطلسي

يرى محللون أن الأزمة الحالية تتجاوز الخلافات التجارية المعتادة، لأنها تمس مفهوماً أعمق يتعلق بالتحالف الغربي نفسه. ويخشى الأوروبيون من أن يقود هذا التوتر إلى مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي الذي قد ينعكس على الأمن العالمي، خصوصاً في ظل السباق الدولي نحو السيطرة على الموارد القطبية. وبينما تستعد الوفود لاجتماعات دافوس المقبلة، يترقب الجميع ما إذا كان اللقاء بين الجانبين سيخفف من حدة الأزمة، أم سيضع العلاقات على مسار أكثر تصعيداً.

اترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا