أزمة ميناء طنجة المتوسط: حزب “البام” يكسر جدار الصمت ويطالب بحلول عاجلة للاكتظاظ
دخلت أزمة الاكتظاظ الخانق في ميناء طنجة المتوسط منعطفاً سياسياً جديداً خلال الساعات القليلة الماضية. وبناءً على ذلك، وجه حزب الأصالة والمعاصرة مراسلة رسمية ومستعجلة إلى الحكومة المغربية. طالبت المراسلة بضرورة التدخل الفوري لتسريع إجراءات المراقبة الجمركية التي باتت تؤرق المهنيين. تشهد جنبات الميناء الأكبر إفريقياً تكدساً غير مسبوق لشاحنات النقل الدولي وعربات البضائع.
ومن الملاحظ أن هذا الوضع تسبب في شلل شبه تام في انسيابية الحركة التجارية واللوجستية. وعلاوة على ذلك، يشتكي السائقون من قضاء ساعات طويلة في طوابير انتظار تمتد لكيلومترات. ونتيجة لهذا التأخير، تتعرض السلع والمواد الاستهلاكية القابلة للتلف لمخاطر الضياع والخسارة المادية. وبالتزامن مع ذلك، ترتفع أصوات الفاعلين الاقتصاديين المنادين بضرورة رقمنة وتحديث آليات التفتيش.
تحرك برلماني لمواجهة الاختناق اللوجستي
وفي هذا السياق، أكد الفريق البرلماني لحزب “البام” أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل التأجيل. ومن جهة أخرى، شددت المراسلة على أن بطء المعالجة الجمركية يضر بسمعة المغرب التنافسية. وبناءً عليه، اقترح الحزب تعزيز الموارد البشرية العاملة في نقاط التفتيش لضمان الاستمرارية. إضافة إلى ذلك، دعت المبادرة السياسية إلى اعتماد تقنيات مراقبة حديثة تقلل من التدخل البشري.
وفضلاً عما سبق، أشار الحزب إلى أن الاكتظاظ يؤثر سلباً على الالتزامات التعاقدية للمصدرين المغاربة. وتبعاً لذلك، فإن أي تأخير إضافي يعني فقدان الثقة لدى الشركاء التجاريين الدوليين للمملكة. ومن ثم، فإن المطلب الأساسي يتمثل في إيجاد صيغة توازن بين الصرامة الأمنية والسرعة التجارية. وبالنظر إلى الأرقام المسجلة، فإن حجم الرواج تجاوز القدرة الاستيعابية الحالية للمراقبة اليدوية.
معاناة المهنيين وتداعياتها على الاقتصاد الوطني
ومن ناحية ثانية، يعيش سائقو شاحنات النقل الدولي ظروفاً إنسانية ومهنية قاسية جداً. وبما أن الميناء يعتبر بوابة المغرب نحو أوروبا، فإن الضغط عليه يزداد يومياً بشكل مطرد. ولذلك، طالب المهنيون بفتح مسارات إضافية مخصصة للشاحنات الفارغة أو تلك المحملة بمواد غير حساسة. وبسبب هذا الضغط، أصبحت مواعيد التسليم في الأسواق الأوروبية مهددة بشكل جدي ومقلق.
وزيادة على ذلك، يؤدي هذا الاكتظاظ إلى ارتفاع تكاليف اللوجستيك والنقل الطرقي بشكل عام. وفي المقابل، تبرر المصالح الجمركية تشديد الإجراءات بضرورة مكافحة التهريب بكافة أشكاله وأنواعه. ورغم أهمية هذا التبرير، إلا أن الفاعلين يرون أن التكنولوجيا توفر حلولاً أسرع وأكثر دقة. ولهذا السبب، يرى الخبراء أن الحل يكمن في الاستثمار في أجهزة “السكانير” المتطورة.
آفاق الحلول المقترحة لتخفيف ضغط الميناء
وبالإضافة إلى الجانب التقني، اقترحت الفعاليات السياسية إعادة النظر في نظام المداومة الجمركية الحالي. وحيث إن التجارة العالمية لا تتوقف، فإن العمل بنظام 24/24 ساعة يجب أن يتسم بمرونة أكبر. وبناءً عليه، فإن تعزيز التنسيق بين إدارة الجمارك وإدارة الميناء أصبح ضرورة لا ترفاً. ومن جهة ثانية، يجب تحفيز الموظفين العاملين في هذه الظروف لضمان جودة وسرعة المعالجة.
وختاماً، فإن أزمة ميناء طنجة المتوسط تتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز مجرد التشخيص السطحي. ومن المؤكد أن استجابة الحكومة لمراسلة حزب الأصالة والمعاصرة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة. ومن ثم، يتطلع الجميع إلى رؤية إجراءات ملموسة على أرض الواقع تنهي معاناة المهنيين. وتظل “عروس الشمال” وقلبها النابض “المتوسط” رهينة بمدى سرعة ونجاعة هذه التدخلات المنتظرة.

