استنفار برلماني: مجلس النواب يعقد جلسة رقابية لمساءلة الحكومة حول آثار التساقطات المطرية والفيضانات
استنفار برلماني يهيمن على المشهد السياسي، بعد إعلان مجلس النواب عقد جلسة رقابية خاصة. وتركّز الجلسة على تقييم آثار التساقطات المطرية والفيضانات التي شهدتها عدة مناطق خلال الأيام الأخيرة. ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق مناخي مضطرب يستدعي مساءلة مباشرة للحكومة حول التدابير المتخذة، وحول نجاعة سياساتها الوقائية والاستباقية.
تشهد هذه الجلسة حضور عدد من الوزراء المعنيين بقطاعات حيوية. ويطرح النواب أسئلة شفهية تتعلق بتأثير التساقطات الأخيرة على الأوضاع الفلاحية والبنية التحتية والقدرات الوقائية. وقد برمج المجلس خمسة قطاعات حكومية ضمن محور الأسئلة الرقابية، بهدف تغطية مختلف الجوانب المرتبطة بالأزمة المناخية الأخيرة.
تركيز الأسئلة على القطاعات الأكثر تأثراً
تركز الأسئلة البرلمانية على قطاع الفلاحة، الذي يشكل أبرز المتضررين. ويواجه الوزير المعني 16 سؤالاً حول تأثير التساقطات على الموسم الفلاحي. كما تتطرق الأسئلة لملفات ارتفاع أسعار الأسمدة، ودعم الفلاحين خلال هذه المرحلة الدقيقة. ويعكس هذا التركيز حجم التحديات التي يعيشها القطاع بسبب التغيرات المناخية الأخيرة.
إلى جانب الفلاحة، تشمل الأسئلة قضايا تموين الأسواق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان. ويركز النواب على مدى قدرة الحكومة على ضمان استقرار الأسعار ومنع أي تلاعب قد يفاقم الضغط على الأسر. كما تُطرح قضايا مرتبطة بانتظام التموين في ظل هشاشة سلاسل التوزيع خلال الاضطرابات المناخية.
الفيضانات في صلب المساءلة البرلمانية
مظاهر الفيضانات التي ضربت مناطق عديدة كانت محوراً أساسياً ضمن أسئلة النواب. ويرغب البرلمانيون في معرفة الإجراءات المتخذة لتخفيف آثار الفيضانات، ومتابعة الأضرار التي لحقت بالبنيات التحتية، خاصة في المناطق المتضررة مثل القصر الكبير وآسفي. ويُتوقع أن تكون الأسئلة “حارقة”، خاصة في ما يتعلق بالتأخر في بعض التدابير الوقائية.
كما يُسائل النواب الحكومة حول فعالية أنظمة الإنذار المبكر، ومدى جاهزية القطاعات المختصة للتعامل مع موجات الطقس المتقلب. وتأتي هذه الأسئلة عقب تسجيل فيضانات «غير مسبوقة» في بعض المدن، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية.
مساءلة حول الاستراتيجيات الوقائية والإصلاحية
تمتد الأسئلة أيضاً إلى وزارتي التجهيز والداخلية، اللتين تتحملان جزءاً كبيراً من المسؤولية في إدارة المخاطر. ويسائل النواب وزير التجهيز حول الخطط الاستباقية لمواجهة الفيضانات، وتقييم البنيات الحامية للمدن. ويأتي ذلك بعد تسجيل إخفاقات في بعض السدود التي لم تقم بدورها كاملاً خلال موجة التساقطات الأخيرة.
كما يخضع وزير الداخلية للمساءلة بشأن التدابير المتخذة لمساعدة سكان المناطق الجبلية والمعزولة. وتشهد هذه المناطق ضغطاً متزايداً بسبب موجة البرد القارس، ما يجعل الأوضاع الإنسانية أكثر تعقيداً.
ملفات اقتصادية وسياحية ضمن جدول الجلسة
لا يقتصر النقاش البرلماني على القضايا المناخية فقط، بل يشمل أيضاً ملفات اقتصادية مرتبطة بالسياحة والاستثمار. ويُسائل النواب وزيرة السياحة حول استراتيجية تطوير القطاع السياحي، وتأثير الظروف المناخية الأخيرة على جاذبية الوجهات الوطنية. كما تُطرح أسئلة حول نتائج “برنامج فرصة” ومشاريع دعم المقاولات.
وفي محور الاستثمار، توجه أسئلة إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة حول العدالة المجالية، وتوزيع المشاريع بطريقة عادلة بين الجهات. كما يتطرق النواب إلى تقييم فعالية آليات تتبع المشاريع الاستثمارية وتأثير الأحوال الجوية على تنفيذها.
جلسة برلمانية في سياق ضاغط
تأتي هذه الجلسة في سياق اجتماعي ومناخي واقتصادي ضاغط. وتواجه الحكومة انتقادات واسعة بشأن قدرتها على إدارة الأزمات المناخية. كما تتوسع دائرة الأسئلة لتشمل ملفات اجتماعية مرتبطة بالسكن، خاصة الدور الآيلة للسقوط بعد حادث انهيار بنايتين في فاس. ويطلب النواب توضيحات حول برامج الترميم والمراقبة.
وتأتي أيضاً مطالب مجتمعية بتحسين النقل والخدمات العمومية. وتشكل هذه المطالب جزءاً من النقاش البرلماني الذي يأمل المواطنون أن يفضي إلى إجراءات ملموسة. وتبقى هذه الجلسة اختباراً مهماً لمدى قدرة الحكومة على الاستجابة للأزمات.
توقعات بقرارات جديدة بعد الجلسة
يتوقع المتابعون أن تسفر الجلسة عن التزامات جديدة من الحكومة. وقد تشمل هذه الالتزامات تعزيز آليات الإنذار المبكر، وإعادة تقييم البنيات التحتية، وتحسين قدرات التدخل خلال الفيضانات. كما قد تعلن الحكومة عن برامج دعم للفلاحين والمقاولات المتضررة. ويرجح أن يتم تقديم جدول زمني للإصلاحات وفق المستجدات المناخية.
في المقابل، يتوقع أن يستمر الضغط البرلماني خلال الأسابيع المقبلة. ويعود ذلك إلى تعدد الأزمات المناخية وارتفاع وتيرتها. ويعتبر كثيرون هذه الجلسة بداية مرحلة جديدة من الرقابة البرلمانية الأكثر صرامة.

