إسبانيا تبدأ الحداد الوطني بعد كارثة قطار أداموث وارتفاع عدد الضحايا إلى 41
تشهد إسبانيا ثلاثة أيام من الحداد الوطني بعد الحادث المروع الذي وقع في جنوب البلاد، حيث ارتفع عدد ضحايا اصطدام القطارين إلى 41 ضحية، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث وسط حطام ضخم يشكّل لوحة مأساوية لم تتكشف كل تفاصيلها بعد. جاء ذلك في وقت تتسع فيه الأسئلة حول أسباب الحادث، خصوصًا بعد وصف وزير النقل الإسباني الحادث بأنه غير مفهوم لأنه وقع على خط مستقيم ودون وجود أي تجاوز للسرعات المسموح بها. تظهر في هذا السياق أهمية التحقيقات التقنية التي يحاول الخبراء من خلالها تحليل كل جزء من السكة والحطام.
ارتفاع عدد الضحايا واستمرار عمليات البحث
أعلنت حكومة إقليم الأندلس مساء الاثنين ارتفاع عدد القتلى إلى 41، مع تحذيرات من إمكانية زيادة العدد مع تقدم عمليات البحث. تعمل فرق الطوارئ بين كتل معدنية مشوهة، حيث أشار المسؤولون إلى أن مكان الحادث لا يزال يحتوي على أجزاء يصعب الوصول إليها، ما يعقّد تحديد العدد النهائي للضحايا. كشف وزير الداخلية الإسباني أن فرق الإنقاذ تعتقد بوجود ثلاث جثث أخرى داخل الحطام لم تُنتشل بعد، مما يبرز حجم قوة الاصطدام وتعقيد العملية.
تفاصيل اللحظات الأولى للحادث
وقع الحادث عند الساعة 7:45 مساء الأحد عندما خرج الجزء الخلفي لقطار قادم من مالقة ومتجه إلى مدريد عن السكة، فتصادم مع قطار آخر كان في رحلة عكسية من مدريد إلى هويلفا. حمل القطار الأول 289 راكبًا، بينما كان القطار الثاني يضم قرابة 200 راكب. تركزت قوة الاصطدام على مقدمة القطار الثاني، ما أدى إلى انحراف عربتين عن السكة وسقوطهما نحو منحدر يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار. تحدث المسؤولون عن العثور على بعض الجثث على مسافة مئات الأمتار من موقع التحطم، وهو ما يعكس شدة العنف الذي رافق لحظة الاصطدام.
لغز السكة المكسورة والتحقيقات الأولية
أوضح وزير النقل أن الفرق الفنية اكتشفت جزءًا مكسورًا من القضبان، لكنه أكد أن التحقيق لم يحسم ما إذا كان الكسر سببًا للحادث أو نتيجة له. وصف الوزير الحادث بأنه شاذ بالنظر لوقوعه على خط مستقيم وبسرعة مطابقة للضوابط. تتواصل حالياً عمليات التحليل الهندسي لمسار السكة وبيانات الرحلات والصندوق الأسود، بهدف فهم اللحظة الدقيقة التي بدأ فيها القطار الأول بفقدان اتزانه.
تضامن رسمي واسع وزيارات ميدانية
زار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز موقع الحادث فور وصول التقارير الأولية، حيث أعلن الحداد الوطني ووضع الأعلام على مستوى منخفض فوق المباني الحكومية والسفن البحرية. كما يزور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا الموقع لتقديم الدعم لعائلات الضحايا. تعمل الحرس المدني في الوقت ذاته على جمع عينات الحمض النووي من عائلات المفقودين لتسهيل التعرف على الجثث التي لم يتم تحديد هوياتها.
مأساة إنسانية: الطفلة الناجية الوحيدة من بين أفراد أسرتها
من بين القصص المؤلمة التي ظهرت بعد الحادث، قصة طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام نجت وحدها بعد وفاة والديها وشقيقها وابنة عمها الذين كانوا معها في الرحلة. كانت العائلة في طريق العودة إلى منزلهم بعد حضور مباراة كرة قدم في مدريد. عُثر على الطفلة وهي تتجول في موقع الحادث في حالة ذهول، قبل نقلها إلى مستشفى الملكة صوفيا في قرطبة حيث تلقت ثلاث غرز بسيطة في الرأس. عادت الطفلة الآن إلى رعاية جدتها، في قصة تختصر عمق الفاجعة الإنسانية لهذا الحادث.

